التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
و الأكثر لا مصداقه.
و نظير هذا، توهم: أنه إذا كان اللفظ في العبادات موضوعا للصحيح، و الصحيح مردد مصداقه بين الأقل و الأكثر، فيجب فيه الاحتياط.
و يندفع: بأنه خلط بين الوضع للمفهوم و المصداق ١، فافهم.
و أما ما ذكره ٢ بعض متأخري المتأخرين: من الثمرة بين القول أما لو كان المراد به هو المراد المولوي الجدي فهو غير متفرع عن الاستعمال و لا متأخر عنه رتبة، بل هو سابق عليه.
نعم هو لا يكون مكلفا به، لأنه منتزع من تعلق الإرادة بالشيء و المكلف به هو موضوع الإرادة و معروضها، السابق عليها رتبة، فالواجب هو الشيء الذي تعلقت به الإرادة، لا المراد بوصف كونه مرادا، فعنوان المراد من سنخ العناوين التعليلية، التقييدية. فلاحظ.
(١) فإنه ليس مراد القائل بالوضع للصحيح هو الوضع لمفهوم الصحيح، لتأخر عنوان الصحيح عن مقام الأمر فكيف يؤخذ في الوضع السابق على الأمر و الاستعمال بل المراد هو الوضع لمصداق الصحيح، الذي هو عين ما في الخارج و هو الأمر المردد بين الأقل و الأكثر، و لا يتنجز منه إلا الأقل.
نعم يشكل الأمر بناء على أن الجامع الصحيحي الذي يكون الوضع له عنوان منتزع من ترتب بعض الآثار التوليدية على الفعل، مثل الناهي عن الفحشاء، و ما هو معراج المؤمن، أو قربان التقي، فإن العناوين المذكورة واضحة المفهوم بسيطة لا تركب فيها فتكون متنجزة بمقتضى الخطاب بها، و التركب و الإجمال إنما هو في مصداقها، فيجب الاحتياط فيه لإحراز الفراغ عنها.
و تمام الكلام في مبحث الصحيح و الأعم. فتأمل جيدا.
(٢) جواب عما سبق من تفريع الثمرة على القول بالصحيح، الذي أشير إليه في كلام المستشكل بقوله: «و لذا فرعوا على القول ...».