التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - الثاني أن لا يتضرر بإعمالها مسلم، كما لو فتح إنسان قفص طائر فطار
حكم شرعي بالضار، و لكن لا يعلم أنه مجرد التعزير أو الضمان أو هما معا، فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ١ و لو بالصلح.
و يرد عليه: أنه إن كانت قاعدة «نفي الضرر» معتبرة في مورد الأصل، كانت دليلا كسائر الأدلة الاجتهادية الحاكمة على البراءة، و إلا فلا معنى للتوقف في الواقعة و ترك العمل بالبراءة.
و مجرد احتمال اندراج الواقعة في قاعدة (الإتلاف) أو (الضرر) لا يوجب رفع اليد عن الأصل ٢.
و المعلوم تعلقه بالضار فيما نحن فيه هو الإثم و التعزير ٣ إن كان متعمدا، و إلا فلا يعلم وجوب شيء عليه، فلا وجه لوجوب تحصيل العلم بالبراءة و لو بالصلح.
و بالجملة: فلا يعلم وجه صحيح لما ذكره في خصوص أدلة الضرر.
كما لا وجه لما ذكره ٤: من تخصيص مجرى الأصل بما إذا لم يكن
(١) لكن وجوب التعزير ليس من أحكام الشخص الموقع للضرر، بل من أحكام الحاكم الشرعي و وظيفته، فالموقع للضرر لا يعلم إجمالا بثبوت تكليف في حقه حتى يتوهم وجوب اليقين عليه بالبراءة و لو بالصلح.
(٢) إذ الأصل حجة ما لم يعلم بالدليل المخرج عنه.
(٣) يعني: بنظر الحاكم.
(٤) هذا إشارة إلى شرط ثالث ذكره الفاضل التوني (قدّس سرّه)، و هو لا يكون مجرى الأصل جزء عبادة أو شرطا لها، كما حكاه عنه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه)، نظرا إلى أن المثبت لإجزاء العبادة هو النص لا غير.