التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨١ - الثالث أن وجوب الفحص إنما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكمية
و المرجع في هذا الشك و المتعين فيه عدم القبول، لأن عدم العلم بحجية شيء كاف في عدم حجيته.
ثم الذي يمكن أن يقال في وجوب الفحص: أنه إذا كان العلم بالموضوع المنوط به التكليف يتوقف كثيرا على الفحص بحيث لو أهمل الفحص لزم الوقوع في مخالفة التكليف كثيرا، تعين هنا بحكم العقلاء اعتبار الفحص ١، ثم العمل بالبراءة، كبعض الأمثلة المتقدمة، فإن إضافة مانعية الفسق منه، فلا بد من إحراز العدالة، إذ يكفي في الوقوع في الندم عدم إحراز العدالة، و مجرد عدم إحراز الفسق لا ينفع في عدم الندم. فلاحظ.
(١) هذا غير ظاهر، كيف و باب النجاسة و التذكية و الحلية في الأشياء يستلزم عدم الفحص فيها الوقوع في خلاف الواقع كثيرا، مع عدم وجوب الفحص فيها قطعا.
نعم قد تكون كثرة المخالفة في بعض الموارد مع عدم الفحص قرينة على إرادة وجوبه لمناسبة الحكم و الموضوع أو غيرها، كما قد يعلم باهتمام الشارع الأقدس بالواقع بحيث يعلم بعدم رضاه بالتقصير فيه، فيجب الفحص حينئذ، بل قد يجب الاحتياط مطلقا و لو بعد الفحص لأجل ذلك تخصيصا لأدلة البراءة، فإن أدلة البراءة قابلة للتخصيص في موارد العلم بالاهتمام، و كذا قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنها لا تجري مع العلم بالاهتمام بالنحو المذكور. كما أشرنا إلى ذلك في أوائل الكلام في الأقل و الأكثر الارتباطين.
هذا و لو شك في ذلك تعين الرجوع إلى إطلاقات البراءة.
و منه يظهر الحال في الأوامر العرفية، فإنه ليس فيها إطلاق يرجع إليه يقتضي البراءة و قاعدة قبح العقاب بلا بيان يشكل الرجوع إليها مع التقصير في الفحص، كما أشرنا إليه في الشبهة الحكمية. و حينئذ فقد يدعى وجوب الفحص فيها إما مطلقا