التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٦ - وجوب أصل الفحص
و لو رتب عليه أثرا ١ قبل الانكشاف، فحكمه في العقاب ما تقدم:
من كونه مراعى بمخالفة الواقع، كما إذا وطأها فإن العقاب عليه مراعى.
و أما حكمه الوضعي- كما لو باع لحم تلك الذبيحة- فكما ذكرنا هنا: من مراعاته حتى ينكشف الحال.
و لا إشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة أدلة سببية تلك المعاملات ٢، و لا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا إلا من بعض مشايخنا المعاصرين (قدّس سرّهم) ٣، حيث أطال الكلام هنا في تفصيل ذكره بعد مقدمة، هي:
أن العقود و الإيقاعات بل كل ما جعله الشارع سببا، لها حقائق واقعية: هي ما قرره الشارع أولا، و حقائق ظاهرية: هي ما يظنه المجتهد أنه ما وضعه الشارع. و هي قد تطابق الواقعية و قد تخالفها، و لما لم يكن لنا سبيل في المسائل الاجتهادية إلى الواقعية فالسبب و الشرط و المانع في حقنا هي الحقائق الظاهرية، و من البديهيات التي انعقد عليها الإجماع بل الضرورة: أن ترتب الآثار على الحقائق الظاهرية يختلف بالنسبة إلى الأشخاص، فإن ملاقاة الماء القليل للنجاسة سبب لتنجسه عند واحد دون غيره، و كذا قطع الحلقوم للتذكية، و العقد الفارسي للتمليك أو الزوجية.
و حاصل ما ذكره من التفصيل:
أن غير المجتهد و المقلد على ثلاثة أقسام، لأنه إما غافل عن احتمال
(١) يعني: أثرا لحكم تكليفي، كما لو أكل اللحم في الفرض.
(٢) لظهورها في دوران الأمر مدار الواقع.
(٣) حكي عن الفاضل النراقي (قدّس سرّه) في مناهجه.