التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٥ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
الذي أخذ بعضه أو زيد عليه يقال: إنه كان كثيرا أو قليلا، و الأصل بقاء ما كان، مع أن هذا الماء الموجود لم يكن متيقن الكثرة أو القلة، و إلا لم يعقل الشك فيه، فليس الموضوع فيه إلا هذا الماء مسامحة في مدخلية الجزء ثم إنه (قدّس سرّه) لم يتعرض في المقام لأصالة البراءة من جزئية المتعذر حين التعذر بعد فرض كون المتيقن هو جزئيته حال القدرة لا مطلقا.
و لعله لأن الجزئية ليست من الأحكام الشرعية و لا يراد بالبراءة منها إلا البراءة من وجوب الجزء تبعا للكل، و لا مجال لها في المقام بعد العلم بعدم وجوبه للتعذر و ليس الشك إلّا في وجوب الباقي و لا تنهض به ادلة البراءة.
إن قلت: لازم ذلك أنه لو شك في أصل جزئية الشيء للمركب كالسورة للصلاة- اذ في إطلاقها بعد الفراغ عن أصل جزئيتها- فجرت البراءة لنفي جزئيته ثم تعذر ذلك الشيء يسقط وجوب المركب، لأصالة البراءة منه بعد احتمال سقوطه بتعذر محتمل الجزئية، و أما البراءة من جزئيته إنما تنفع قبل تعذره لنفي التكليف به، لا بعده لاثبات وجوب الباقي، كما ذكر.
قلت: لا يبعد الالتزام بذلك إلا أن يبتلي بعلم اجمالي، كما لو وجب القضاء على تقدير الفوت، فانه يعلم حينئذ إما بوجوب المبادرة للناقص في الوقت أو الإتيان بالتمام بعده قضاء و كذا لو كان مبتلى بالعجز عن محتمل الجزئية في بعض الوقائع دون بعض، كما لو علم من نفسه القدرة يوم الجمعة و العجز يوم السبت فانه يعلم اجمالا إما بوجوب التام عليه يوم الجمعة أو الناقص يوم السبت، فيجب الاحتياط حينئذ.
نعم لو تجدد العجز في أثناء الوقت لم يبعد الرجوع إلى استصحاب وجوب الناقص الحاكم على أصل البراءة و الموجب لانحلال العلم الإجمالي في مثل الفرضين السابقين.
و لا بد من التأمل التام في المسألة. و اللّه سبحانه ولي التوفيق.