التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
و إلا ١ لم يكن حاكما بوجوب الجميع و هو خلاف الفرض-:
أن مقتضى ٢ الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى يحصل اليقين بارتفاعه، أما وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه فلا يدل عليه الاستصحاب ٣، و إنما يدل عليه العقل المستقل بوجوب القطع بتفريغ الذمة عند اشتغالها، و هذا معنى الاحتياط، فمرجع الأمر إليه.
و أما استصحاب ٤ وجوب ما وجب سابقا في الواقع أو استصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي، فشيء منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثاني حتى يكون وجوبه شرعيا إلا على تقدير القول بالأصول المثبتة، و هي منفية كما قرر في محله.
و من هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه و بين استصحاب عدم فعل الظهر و بقاء وجوبه على من شك في فعله ٥، فإن الاستصحاب بنفسه أثر عقلي- لرجوعه إلى وجوب امتثال التكليف الشرعي- لا شرعي.
مضافا إلى أن حكم العقل به لا يتوقف على إحراز بقاء الشغل، بل يكفى فيه الشك في الفراغ، و هو حاصل وجدانا مع قطع النظر عن الاستصحاب. فتأمل.
(١) يعني: لو لم يكن حكم العقل باقيا، بل مرتفعا.
(٢) المصدر في محل رفع بالابتداء، و خبره (فيه) في قوله: «و ما ذكر من الاستصحاب فيه ...». الذي مر آنفا
(٣) لما عرفت من عدم كونه من أحكام الشغل الشرعية، بل العقلية.
(٤) هذا رد للوجهين الآخرين للاستصحاب المدعى في المقام.
(٥) الذي تقدم التنظير به للمقام.