التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١١ - المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئ من إجمال الدليل
في صدق (الصحيحة) و (الفاسدة) وجب الرجوع إلى الاحتياط لإحراز مفهوم (الصحيحة).
و هذه المغالطة جارية في جميع المطلقات، بأن يقال: إن المراد بالمأمور به في قوله: «اعتق رقبة» ليس إلا الجامع لشروط الصحة، لأن الفاقد للشرط غير مراد قطعا، فكلما شك في شرطية شيء كان شكا في تحقق العنوان الجامع للشرائط، فيجب الاحتياط للقطع بإحرازه.
و بالجملة: فاندفاع هذا التوهم غير خفي بأدنى التفات، فلنرجع إلى المقصود، و نقول:
إذا عرفت أن ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعم كغيرها من المطلقات، كان لها حكمها، و من المعلوم أن المطلق ليس يجوز دائما التمسك بإطلاقه، بل له شروط، كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضية المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان، أ لا ترى: أنه لو راجع المريض الطبيب فقال له في غير وقت الحاجة: «لا بد لك من شرب الدواء أو المسهل»، فهل يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق الدواء و المسهل ١؟ و كذا لو قال المولى
(١) إنما لا يجوز له الأخذ بإطلاق الدواء للقرينة الخارجية للعلم بعدم تعلق الغرض بعنوان الدواء من حيث هو مع التخيير بين أفراده، لتضاد آثار الأفراد بنحو يعلم بامتناع التخيير بينها الكاشف عن عدم كون ذكر العنوان لبيان تمام المراد، فلا مجال للتمسك بإطلاقه، و لذا يمتنع التمسك به حتى مع حضور وقت الحاجة بل يعتبر حينئذ بيان المتكلم غير واف بالغرض و لا جاريا على طبق الحكمة لإخلاله بالبيان في وقت الحاجة.
و لو لا ذلك لأمكن التمسك بإطلاقه، و لو كان قبل وقت الحاجة، كما قال