التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٠ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
فيه مصلحة و هو لطف في غيره، فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن و القبح ١، أو مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الأمر و إن لم يكن في المأمور به ٢.
و ثانيا: إن نفس الفعل من حيث هو، ليس لطفا، و لذا لو اتي به لا
(١) لكن ضعف المبني المذكور مانع من بناء مثل هذا الأصل عليه مع كونه موردا للعمل، لوضوح عدم كون الكلام هنا علميا محضا، بل عمليا أيضا.
(٢) إذ عليه ليس وراء المأمور به غرض يجب تحصيله، و لا يناط الأمر بشيء حتى يشك في سقوطه بسبب الشك في حصوله، و حيث أن الأمر لا يتنجز إلا بمقدار ما وصل تعين عدم وجوب الاحتياط.
و دعوى: أن من لا يقول بتبعية الأوامر لصالح في المأمور به- كالأشاعرة و كالقائل بكفاية المصلحة في الأمر- لا يمنع من وجود المصلحة المأمور به، فالشك فيها موجب للشك في سقوط الأمر لاحتمال عدم حصولها بالاقتصار على الأقل مدفوعة: بإمكان دعوى أن تنجز الفرض بنحو يجب إحراز الفراغ عنه إنما هو مع العلم بوجوده، أما مع الشك فيه فلا يتنجز من أصله حتى يجب الفراغ عنه، فلا موجب للاحتياط.
نعم بناء مثل هذا الأصل العملي على القول المذكور مشروط بصحته في نفسه و بطلان ما اشتهر بين العدلية من اعتبار المصلحة في نفس المأمور به، و من البعيد التزام المصنف (قدّس سرّه) به، فإن القول المشهور لو لم يقتضه حكم العقل فلا يبعد استفادته من الأخبار الكثيرة المتعرضة لعلل الأحكام، و غيرها مما يظهر منه المفروغية عن تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها.
و لو فرض صحة القول المذكور في نفسه فلا أقل من عدم اعتماد المشهور القائلين بالبراءة عليه، فلا بد من توجيهه على مذهبهم من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها. فلاحظ.