التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - وجوب أصل الفحص
زيد و موت عمرو، فكما أنه لا فرق بين العلم بموت زيد بعد مضي مدة من موته و بين قيام الطريق الشرعي ١ في وجوب ترتيب آثار الموت من حينه، فكذلك لا فرق بين حصول العلم بسببية العقد لأثر بعد صدوره و بين الظن الاجتهادي به بعد الصدور، فإن مؤدى الظن الاجتهادي الذي يكون حجة له و حكما ظاهريا في حقه: هو كون هذا العقد المذكور حين صدوره محدثا لعلاقة الزوجية بين زيد و هند، و المفروض أن دليل حجية هذا الظن لا يفيد سوى كونه طريقا إلى الواقع، فأي فرق بين صدور العقد ظانا بكونه سببا و بين الظن به بعد صدوره؟
و إذا تأملت في ما ذكرنا عرفت مواقع النظر في كلامه المتقدم، فلا نطيل بتفصيلها.
و محصل ما ذكرنا: أن الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعي التكليفي و الوضعي، فإذا لحقه العلم أو الظن الاجتهادي أو التقليد، كان هذا الطريق كاشفا حقيقيا أو جعليا عن حاله حين الصدور، فيعمل بمقتضى ما انكشف.
بل حققنا في مباحث الاجتهاد و التقليد: أن الفعل الصادر من المجتهد أو المقلد أيضا باق على حكمه الواقعي، فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان كاشفا عن حاله حين الصدور، فيعمل بمقتضى ما انكشف، خلافا لجماعة حيث تخيلوا أن الفعل الصادر عن الاجتهاد أو التقليد إذا في الشبهات الموضوعية، كما سبق بيان نظيره.
(١) يعني: على موت زيد بعد مضي مدة من موته.