التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٦ - مقدار الفحص
لكن اللازم- حينئذ ١- أن يتفحص في جميع المسائل ٢ إلى حيث يحصل الظن بعدم وجود دليل التكليف، ثم الرجوع إلى هذا المجتهد، فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيدا لما ظنه من عدم الدليل، و إن كان مذهبه مخالفا للبراءة كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف.
فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد على الاستنباطات الحدسية و العقلية من الأخبار، أخذ بقوله في وجود دليل ٣، و جعل فتواه كروايته.
و من هذا القبيل: ما حكاه غير واحد، من أن القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن علي بن بابويه عند إعواز النصوص.
و التقييد بإعواز النصوص مبني على ترجيح النص المنقول بلفظه على الفتوى التي يحتمل الخطأ في النقل بالمعنى ٤.
و إن ٥ احتمل في حقه ابتناء فتواه على الحدس و العقل، لم يكن دليل على اعتباره في حقه، و تعين العمل بالبراءة ٦.
(١) يعني: لو فرض حجية قوله في حقه.
(٢) لاحتمال اطلاعه على دليل في المسألة لم يعثر عليه الآخر أو عثر عليه و لم يكن بنظره دليلا.
(٣) لكن هذا مختص بما إذا لم يحتمل اختلافه معه في الاستظهار، أما لو احتمل ذلك لم يجب عليه الرجوع إليه، و جاز له الرجوع للأصل، لعدم المانع، كما ذكرنا.
(٤) أو هو مبني على ترجيح الرواية المسندة على المرسلة، لما هو المعلوم من أن فتاوى الشيخ المذكور لا تكون بمنزلة الرواية المسندة. فلاحظ.
(٥) عطف على قوله: «فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد ...».
(٦) لما عرفت من إطلاق أدلتها، و عدم المانع منه.