التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
و أما الوجه الأول، فيرد عليه: أن المقصود إحراز الوجه الواقعي، و هو الوجوب الثابت في أحدهما المعين ١، و لا يلزم من نية الوجوب المقدمي قصده.
هو أمر ارتكازي عرفي.
و من ثم لا يبعد أن يقال: أنه يكفى في التقرب المعتبر في العبادات الإتيان بالفعل برجاء تعلق الأمر به مع فرض عدم اليقين بكونه مأمورا به، و مثل ذلك ممكن في المقام بالإضافة لجميع المحتملات بلا حاجة إلى قصد التعبد بالمأتي به و ببقية الأطراف لتحصيل امتثال الأمر الواحد المعلوم إجمالا، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
و به أمكن تصحيح العبادة مع الشك في أصل وجود الأمر، كما سبق في التنبيه الثاني من تنبيهات الشبهة الوجوبية البدوية، و سبق من المصنف (قدّس سرّه) احتماله.
و ربما يرجع قوله هنا: «و ملخص ذلك أني أصل الظهر احتياطا قربة إلى اللّه تعالى» إلى ذلك، و شرحه بما تقدم لعله ناش عن ضيق التعبير، و إن كان مقتضى ما يأتي منه في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الرابعة عدم إرادة ما ذكرنا. فلاحظ.
(١) لأن المقرب هو قصده، لكونه شرعيا، دون المقدمي، لأنه حكم عقلي إرشادي لا يكون قصده موجبا للتقرب من المولى.
و مما ذكرنا يظهر أن ما ذكره بقوله: «و أيضا فالقربة غير حاصلة ...» إنما يصلح متمما لهذا الوجه، و لا يصلح وجها آخر في قباله، كما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه) فإن القربة إنما لا تحصل بفعل أحدهما بلحاظ قصد امتثال أمره المقدمي العقلي، لا بلحاظ قصد امتثال أمره الشرعي المحتمل الذي هو عبارة عن الإتيان بالفعل برجاء كونه مطلوبا، لما عرفت من كفاية التقرب بهذا الوجه.
هذا و قد تقدم من المصنف (قدّس سرّه) في التنبيه الثاني من تنبيهات الشبهة الوجوبية البدوية التعرض لاحتمال الاكتفاء بقصد الأمر المقدمي العقلي، و تقدم منا الكلام فيه. فراجع.