التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣١ - وجوب أصل الفحص
على الوصول إلى مداركها، و إذا تفحص و عجز عن الوصول إلى مدارك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها، فيرجع فيها إلى البراءة.
و لكن هذا لا يخلو عن نظر، لأن العلم الإجمالي إنما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلف من الوصول إلى مدارك التكليف و عجزه عن ذلك ١، فدعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع
(١) لأن التمكن و عدمه لا دخل له في كون التكليف فعليا صالحا للامتثال بناء على عدم التصويب، و ثبوت التكاليف الواقعية و إن كانت على خلاف مقتضى الأصل أو الأمارة.
و بعبارة أخرى: دخل التمكن و عدمه في العلم الإجمالي إن كان لدخله في التكليف المعلوم بالإجمال، بحيث يكون التكليف الذي لا يقدر على الوصول إليه غير صالح للامتثال، فيدفعه ما هو المعلوم من اشتراك الأحكام الفعلية بين العالم بها و الجاهل و إن كان الثاني معذورا، و لا مجال لعذره في المقام بعد العلم الإجمالي المفروض.
و إن كان لدخل الوقائع التي يمكن فيها الوصول لمدارك الأحكام في نفس العلم بمعنى أنه لا علم إلا في الوقائع المذكورة، و إن كان لو فرض وجود الأحكام في غيرها كانت فعلية صالحة للامتثال، إلا أنها ليست أطرافا للعلم المذكور بل مورد للشبهة البدوية فلا يتنجز احتمالها- فخصوصية ذلك في تحقق العلم غير ظاهرة، بل كما يعلم بوجود أحكام في تلك الموارد كذلك يحتمل الخطأ في بعض تلك الأدلة و وجود أحكام في غير مواردها.
و قد سبق من المصنف (قدّس سرّه) في الدليل الأول من الأدلة العقلية على حجية خبر الواحد بيان الضابط الذي يرجع إليه في تمييز خصوصية بعض الموارد في العلم الإجمالي و عدمها، و الظاهر أنه يقتضي في المقام عدم الخصوصية لموارد التمكن كما