التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصان متكافئان في جزئية شيء لشيء و عدمها
هذا، و لكن الإنصاف: إن أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل ١ و إن كان جاريا في المسألة الأصولية ٢، كما أنها حاكمة على تلك الأصول الجارية في المسألة الفرعية ٣، لأن مؤداها بيان حجية أحد المتعارضين كمؤدى أدلة حجية الأخبار، و من المعلوم حكومتها على مثل هذا الأصل، فهي دالة على مسألة أصولية، و ليس مضمونها حكما عمليا صرفا.
فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق: «اعمل بالخبر الفلاني المقيد لهذا المطلق»، و بين قوله: «اعمل بأحد هذين المقيد أحدهما له».
فالظاهر: إن حكم المشهور في المقام بالرجوع إلى المطلق و عدم التخيير مبني على ما هو المشهور- فتوى و نصا-: من ترجيح أحد المتعارضين بالمطلق أو العام الموجود في تلك المسألة، كما يظهر من ملاحظة النصوص و الفتاوى. و سيأتي توضيح ما هو الحق من المسلكين في باب التعادل و التراجيح إن شاء اللّه تعالى.
(١) يعني: أصالة الإطلاق. لكن حكومتها مشروطة بعمومها لصورة وجوده أما لو قيل بما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من انصرافها إلى صورة عدم وجود الدليل الشرعي فلا وجه لحكومتها عليه، بل يكون هو رافعا لموضوعها كما ذكرنا.
فالعمدة: أن دعوى الانصراف في غير محلها، و إطلاق أخبار التخيير محكم، و حينئذ فيتم ما ذكره (قدّس سرّه) هنا من دعوى حكومة أخبار التخيير على أصالة الإطلاق.
فلاحظ.
(٢) يعني: التي تتعرض للحجية مع الشك فيها.
(٣) يعني: التي يبحث فيها عن نفس الحكم الفرعي.