التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
فيها هذه الشروط، كانت عند العرف هي التي فيها هذه الشروط، فإذا تعذر أحد هذه صدق الميسور على الفاقد لها، و لو لا هذه المسامحة لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدم ١.
نعم، لو كان بين واجد الشرط و فاقده تغاير كلي في العرف- نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة ٢، أو الحيوان الناهق بالنسبة إلى الناطق، و كذا ماء غير الرمان بالنسبة إلى ماء الرمان- لم يجر القاعدة المذكورة.
و مما ذكرنا ٣ يظهر ما في كلام صاحب الرياض ٤، حيث بنى
(١) لكن عرفت أن لا عبرة بذلك في أمثال المقام، فالعمدة ما ذكرنا.
(٢) الظاهر أن الإيمان من القيود الزائدة على الذات لا المقومة لها، فهي كالستر و الطهارة.
نعم عدم جريان القاعدة هو المناسب للمرتكزات المتشرعية من حيث أن عتق غير المؤمن مما يبعد وجود المقتضي فيه.
لكنه إنما ينفع بناء على ما ذكرنا من عدم جريان الرواية إلا بعد الفراغ عن ثبوت المقتضي، أما بناء على أن الرواية شارحة لأدلة الجعل و ظاهرة في ثبوت المقتضي في الميسور بعد التعذر فلا ينفع ذلك مع فرض الشك، كما يظهر بأدنى تأمل.
(٣) يعني: من جريان قاعدة الميسور في الأجزاء و الشروط إذا كان الفاقد لها متحدا مع الواجد عرفا.
(٤) قال في الرياض: «و لو تعذر السدر و الكافور كفت المرة بالقراح عند المصنف و جماعة، لفقد المأمور به بفقد جزئه بعد تسليمه، و هو كذلك إذا دلت الأخبار على الأمر بالمركب و ليس كذلك، لدلالة أكثرها- و فيها الصحيح و غيره- على الأمر بتغسيله بماء و سدر، فالمأمور به شيئان متمايزان و إن امتزجا في الخارج، و ليس الاعتماد في ايجاب الخليطين على ما دل على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصة،