التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
الصادرة من الأطباء أو الموالي، فإن الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنه غير ضار له، فتركه المريض مع قدرته عليه، استحق اللوم. و كذا المولى إذا أمر عبده بذلك.
قلت: أما أوامر الطبيب، فهي إرشادية ليس المطلوب فيها إلا إحراز الخاصية المترتبة على ذات المأمور به، و لا نتكلم فيها من حيث الإطاعة و المعصية ١، و لذا لو كان بيان ذلك الدواء بجملة خبرية غير طلبية، كان اللازم مراعاة الاحتياط فيها و إن لم يترتب على مخالفته و موافقته ثواب أو عقاب، و الكلام في المسألة من حيث قبح عقاب الآمر على مخالفة المجهول و عدمه.
و أما أوامر الموالي الصادرة بقصد الإطاعة، فنلتزم فيها بقبح المؤاخذة إذا ٢ عجز العبد عن تحصيل العلم بجزء فاطلع ٣ عليه المولى و قدر على رفع جهله و لو على بعض الوجوه الغير المتعارفة إلا أنه اكتفى بالبيان المتعارف فاختفى على العبد لبعض العوارض.
(١) فإنهما منوطان بالتنجيز و التعذير المنوطين بقيام الحجة، و ليسا كالآثار الوضعية المنوطة بالواقع، فلا وجه للتنظير بأوامر الطبيب.
(٢) عرفت أن قبح المؤاخذة مع عدم البيان لكون عدم البيان مقتضيا للقبح المذكور، فلا مانع من أمر الشارع بالاحتياط، و حينئذ فالقبح في الأوامر العرفية منوط بما إذا لم يعلم من حال الآمر أنه يريد الواقع على كل حال، بحيث يرجع حاله إلى الأمر بالاحتياط و إلا فلا قبح في العقاب، و يكون خارجا عما نحن فيه.
(٣) اطلاع المولى لا دخل له في المقام، فإنه قد يوجب تبدل وظيفته، و الكلام هنا في وظيفة العبد التي لا تتبدل بذلك قطعا.