التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصان متكافئان في جزئية شيء لشيء و عدمها
و هذا الفرض خارج عن موضوع المسألة، لأنها- كأمثالها من مسائل هذا المقصد- مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للاصول العملية.
فإن قلت: فأي فرق بين وجود هذا المطلق و عدمه؟ و ما المانع من الحكم بالتخيير هنا، كما لو لم يكن مطلق؟
فإن حكم المتكافئين إن كان هو التساقط، حتى أن المقيد المبتلى بمثله بمنزلة العدم فيبقى المطلق سالما، كان اللازم في صورة عدم وجود المطلق- التي حكم فيها بالتخيير- هو التساقط و الرجوع إلى الأصل المؤسس فيما لا نص فيه: من البراءة أو الاحتياط، على الخلاف.
و إن كان حكمهما التخيير- كما هو المشهور نصا و فتوى- كان اللازم صلاة إلا بفاتحة الكتاب» أم عدمها كالإطلاق المفروض في كلام المصنف (قدّس سرّه). و لا وجه لتخصيصه بالثاني.
بل اللازم عموم ذلك لغير صور الشك في الجزئية أو الشرطية من مسائل الأصول العملية، كالشك في أصل التكليف أو في المكلف به في المتباينين، لعدم الفرق فيما سيذكره من الوجه لو تم.
و كان عليه (قدّس سرّه) التعرض لذلك في المسألة الثالثة من مسائل الشبهة التحريمية لأنها أولى المسائل التي تعرض فيها لحكم تعارض الخبرين، و تحويل الكلام في المسائل اللاحقة عليها.
و كأنه إنما تعرض لذلك هنا لكثرة الابتلاء بالمطلقات المقتضية لنفي الجزئية.
فلاحظ.