التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٧ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
يختلف كلامه في ذلك، كالسيد و الشيخ و الشهيد (قدّس سرّه).
و كيف كان: فالمختار جريان أصل البراءة. لنا على ذلك: حكم العقل و ما ورد من النقل.
أما العقل: فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من أجزائه إلا عدة أجزاء ١، و يشك في أنه هو هذا أو له جزء آخر و هو الشيء الفلاني، ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الأمر فلم يقتدر، فأتى بما علم و ترك المشكوك، خصوصا مع اعتراف المولى بأني ما نصبت لك عليه دلالة ٢، فإن القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرق في وجوبه بين أن يكون الآمر لم ينصب دليلا أو نصب و اختفى، غاية الأمر: أن ترك النصب من الآمر قبيح، و هذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف.
فإن قلت: إن بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفية
(١) لما كان مرجع قبح المؤاخذة في المقام إلى قبح العقاب من غير بيان فقد عرفت فيما سبق أن عدم البيان ليس علة تامة لقبح العقاب، و إنما هو مقتض له، و لذا يسوغ للمولى الأمر بالاحتياط المستلزم لمنجزية الاحتمال، فكذلك الحال في المقام، فإنما يقبح العقاب إذا لم يعلم من المولى إرادة الواقع على كل حال، بحيث يستلزم جعل الاحتياط و تنجيزه بمجرد الاحتمال، و إلا فلا قبح. و حيث إن المفروض في المقام عدم الدليل على وجوب الاحتياط شرعا اتجهت دعوى قبح العقاب عقلا.
و لا ينافيها ثبوت وجوب الاحتياط في بعض الموارد الأخر. فلاحظ.
(٢) الخصوصية المذكورة لما كانت ناشئة من تقصير المولى في البيان- كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه)- فلا دخل لها بالمقام، إذ الكلام في القبح من حيث تقصير المكلف و عدمه.