التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٥
إذا عرفت ما ذكرناه، فاعلم:
أن المعنى ١ بعد تعذر إرادة الحقيقة ٢: عدم تشريع الضرر، بمعنى أن الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد ٣، تكليفيا كان ما يرتكز في الذهن من استنكار الضرار و مقته، و الجزاء على الضرر بمثله ليس بتلك الحال، بل هو بنظر العرف من حق الإنسان العام.
و لعله عليه جرى قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ. نعم هو خلاف الأولى.
و لعل الأقرب الثاني لملاءمته لكثير من الاستعمالات. و إن كان في صلوح ذلك لرفع الإجمال بعد اختلاف اللغويين، و عدم شيوع استعمال الكلمة في العرف العام إشكال، بل منع. فلاحظ.
(١) يعني: معنى الحديث من حيث التركيب، لا من حيث المفردات.
(٢) و هي نفي الضرر تكوينا و خارجا. و تعذره ظاهر، و لا سيما مع عدم مناسبته لما في بعض طرق الحديث من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «في الاسلام».
(٣) فيكون نفي الضرر بلحاظ نفي سببه شرعا، و هو الحكم الضرري، فالحديث وارد لنفي السبب و هو الحكم بلسان نفي المسبب و هو الضرر.
لكن هذا يقتضي اختصاص الحديث بنفي الأحكام الضررية، لا تشريع الأحكام التي يتدارك بها الضرر الحاصل، فلا وجه لما يظهر منه (قدّس سرّه) من كون ثبوت حق الشفعة للشريك مقتضى الحديث الشريف، فإنه أمر زائد على مفاد النفي الذي ذكرناه.
نعم ورد في بعض الروايات: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن، و قال: «لا ضرر و لا ضرار» و ظاهر الرواية أن جعل حق الشفعة من صغريات نفي الضرر الذي تضمنه الحديث، و لازمه كون مفاد «لا ضرر»