التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
و العرفية ١.
و مرجعه في الحقيقة إلى رفع المانع، فإذا انحصر الطهور في ماء مشكوك الإباحة- بحيث لو كان محرم الاستعمال لم يجب الصلاة لفقد الطهورين- فلا مانع من إجراء أصالة الحل، و إثبات كونه واجدا للطهور، فيجب عليه الصلاة.
و مثاله العرفي: ما إذا قال المولى لعبده: إذا لم يكن عليك شغل واجب من قبلي فاشتغل بكذا، فإن العقلاء يوجبون عليه الاشتغال بكذا إذا لم يعلم بوجوب شيء على نفسه من قبل المولى.
و إن كان على الوجه الثاني، الراجع إلى وجود العلم الإجمالي بثبوت كما أشرنا إليه في التنبيه الثاني من تنبيهات مسألة الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و أما ما سيأتي من أن جريان أصالة الإباحة في الماء موجب لوجوب الوضوء به و الصلاة فلعل وجهه: أن توقف وجوب الوضوء و الصلاة على الإباحة ليس لكونها شرطا فيهما شرعا، بل للعجز عنهما بدونها، فالشك في وجوبهما ناش من الشك في القدرة و العقل يحكم في مثله بالاحتياط فإذا لم يكن هناك ما يحرز المنع ممّا ينجز احتمال التحريم و يوجب العلم بالعجز يلزم الإتيان بهما عقلا، فوجوب الإتيان بهما ظاهرا ليس ناشئا من أصالة البراءة، بل من مجرد عدم جريان الأصل المانع. فتأمل جيدا.
(١) فإن مقتضى حجية الأصول عند المتشرعة و العرف هو ترتيب أحكامها.
نعم عرفت الإشكال في خصوص أصل البراءة.