التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٥ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
و أما احتمال كونه إخبارا عن طريقة الناس، فمدفوع: بلزوم الكذب أو إخراج أكثر وقائعهم ١.
و أما احتمال كون لفظ (الكل) للعموم الأفرادي، فلا وجه له، لأن المراد بالموصول هو فعل المكلف، و كله عبارة عن مجموعه.
نعم، لو قام قرينة على إرادة المتعدد من الموصول- بأن أريد أن الأفعال التي لا يدرك كلها، كإكرام زيد و إكرام عمرو و إكرام بكر، لا يترك كلها- كان لما احتمله وجه. لكن لفظ (الكل) حينئذ أيضا مجموعي لا أفرادي، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد: «ما لا يدرك شيء منها لا يترك شيء منها»، و لا معنى له، فما ارتكبه في احتمال العموم الأفرادي مما لا ينبغي له و لم ينفعه في شيء ٢.
المستحبات و الواجبات بنفسه، و حينئذ يقع التعارض بين عموم الموصول و ظهور الخبر في الوجوب، و لا وجه لتقديم الثاني على الأول إلّا بدعوى كونه أقوى، و هو في غاية الإشكال بعد كون عموم الرواية للمستحبات ارتكازيا.
نعم لا يبعد حملها على الإرشاد إلى عدم سقوط تمام المركب المشروع في نفسه بالعجز عنه، فتشمل المستحبات و الواجبات كل بحسبه نظير ما يأتي في الرواية الثانية. فلاحظ.
(١) هذا يتم لو أريد من طريقة الناس طريقهم الخارجية، أما لو أريد طريقتهم بما هم عقلاء حكماء فلا يلزم المحذور المذكور، بل هو راجع إلى كون الرواية مسوقة لبيان أمر ارتكازي عقلائي، لا تأسيسي تعبدي محض. و سيأتي توضيح ذلك.
(٢) إلا أن يكون المراد به أن الكلية و التبعيض بلحاظ الأفراد للماهية الواحدة، لا لأجزاء المركب الواحد، نظير ما سبق في الرواية الأولى.