التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - الأمر الثاني إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة، فهل يقتضي الأصل
فثبت مما ذكرنا: أن مقتضى الإنصاف تمامية الاستدلال بهذه الروايات، و لذا شاع بين العلماء- بل بين جميع الناس ١- الاستدلال بها لكنه لا مجال له هنا، إذ ليس هناك ماهية يمكن إدراكها و فعلها بفعل جميع أفرادها، مع ظهور الرواية في أن الشيء من شأنه ذاتا أن يحصل بتمامه.
و هذا بخلاف الرواية الأولى فإنها تضمنت الأمر بالمقدار المستطاع ابتداء، كما لا يخفى فيتعين الحمل على التبعيض بلحاظ الأجزاء و لو بنحو يعم العام بلحاظ أفراده من حيث كونها أجزاء لمجموعه.
نعم من القريب جدا أن تكون الرواية واردة مورد الإرشاد إلى قضية ارتكازية و هي لزوم تحصيل الفائدة القليلة مع تعذر الفائدة الكثيرة، و عدم إهمال القليل للعجز من الكثير، كما سبق في الرواية الثانية، فلا بد من الفراغ من تحقق الفائدة و الملاك الناقص حتى يكون مشمولا للرواية، و ليست في مقام بيان قضية تعبدية راجعة إلى شرح حال حصل المركبات و أنه لا ارتباطية بين أجزائها حال العجز، حتى تكون حاكمة على أدلة المركبات الظاهرة في الارتباطية مطلقا أو المجملة من هذه الجهة فان التعبير المذكور مما ينسبق منه المعنى الارتكازي جدا و عليه يبتني ما سبق من عمومها للمستحبات ارتكازا فانه لا وجه له لو لا كونها متعرضة لقاعدة ارتكازية فلاحظ و تأمل جيدا.
(١) الشائع بين عامة الناس ما ذكرنا، لأنه هو الأمر الارتكازي و أما المعنى الذي هو محل الكلام فهو أمر تعبدي يحتاج لأدلة خاصة و لا يدركه العرف.
و أما تطبيق المتشرعة لها بحسب ارتكازاتهم في الأمور التعبدية مثل الصلاة و الطهارة فهو مبني على المفروغية عن تشريعها في حال التعذر بنحو الانحلال المتسالم عليه بينهم في الجملة، و لذا يستبشع تطبيقها فيما لم يظهر فيه ذلك مثل الصوم و الحج في كثير من موارده كالتبعيض في أشواط الطواف و السعي أو في أعمال الحج التي قد يتعذر بعضها كلية و لو بنحو النيابة بل حتى في الصلاة في مثل تعذر بعض