التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
ما يتركه المكلف، و حينئذ: فإذا أخبر الشارع- في قوله «ما حجب اللّه ...»، و قوله «رفع عن امتي ...» و غيرهما- بأن اللّه سبحانه لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك، و حصل الأمن منه ١، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل.
نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية ٢، فإنه يخرج بذلك
(١) عرفت أن حصول الأمن منه من حيث كونه مشكوك الوجوب لا ينافي وجوبه من باب المقدمة العلمية للواجب المردد المفروض تنجزه كما هو مبنى جريان الاحتياط العقلي في المقام. نعم ما ذكره في الفصول في توجيه حكومة أدلة الاحتياط على أدلة البراءة لا يخلو عن إشكال أيضا. لأن مفاد وجوب الاحتياط ليس هو وجوب الأكثر شرعا حتى يكون بيانا لوجوبه، و يكون حاكما على أدلة البراءة الحاكمة بالسعة مع عدم البيان. و إنما تدل على وجوبه عقلا فرارا من العقاب المحتمل، و مثل هذا لا يكون بيانا على وجوب المشكوك شرعا. بخلاف الأدلة الظنية كخبر الواحد و البينة و غيرهما، فان مفادها الحكم الواقعي الشرعي، فيرتفع موضوع أدلة البراءة على تفصيل يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى. فالعمدة في لزوم الرجوع إلى الاحتياط في المقام- لو فرض بأنه في نفيه عقلا- و عدم الرجوع على أدلة البراءة الشرعية ما ذكرنا. فلاحظ.
(٢) لا وجه للترخيص المذكور بعد فرض إرادة الصلاة إلى القبلة الواقعية على كل حال و تنجز ذلك، لاستلزامه الترخيص في محتمل المعصية.
إلا أن يرجع إلى جعل البدل الظاهري، بأن يرجع إلى التعبد ظاهرا بعدم كون الجهة المذكورة قبلة و أن القبلة في الجهات الأخر، و حينئذ فلا يصح قياسه بما نحن فيه، لما عرفت من عدم كون أدلة البراءة واردة في مقام جعل البدل.