التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٥ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
أو أن العقاب و المؤاخذة المترتبة على تعمد ترك الجزء المشكوك الذي هو سبب لترك الكل، مرفوع عن الجاهل.
إلى غير ذلك من أخبار البراءة الجارية في الشبهة الوجوبية.
و كان بعض مشايخنا (قدس اللّه نفسه) يدعي ظهورها في نفي الوجوب النفسي المشكوك، و عدم جريانها في الشك في الوجوب الغيري ١.
و لا يخفى على المتأمل: عدم الفرق بين الوجوبين في نفي ما يترتب عليه، من استحقاق العقاب، لأن ترك الواجب الغيري منشأ لاستحقاق العقاب و لو من جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسي ٢.
نعم، لو كان الظاهر من الأخبار نفي العقاب المترتب على ترك الشيء من حيث خصوص ذاته، أمكن دعوى ظهورها في ما ادعي.
(١) فيعارض جريانها في الأكثر بجريانها في الأقل، لعدم العلم بوجوبه النفسي بناء على ما سبق من المصنف (قدّس سرّه) فتسقط بالإضافة اليهما معا.
(٢) لكن ليس في أدلة البراءة رفع كل أمر بسبب تركه العقاب بقول مطلق حتى يشمل الواجب الغيري، بل هي ظاهرة في رفع التكليف الذي يكون منشأ للضيق، لكونه بنفسه منشأ للعقاب. و لا يخفى اختصاصها حينئذ بالتكليف النفسي، إذ الغيري، ليس منشأ للضيق و لا العقاب. و لذا لا إشكال ظاهرا في عدم جريانها في الشك في المحصل، كما لو شك في دخل المضمضة في تحقق الطهارة الواجبة مع كون ترك المضمضة منشأ لاستحقاق العقاب. فلاحظ.
فالعمدة في الجواب ما أشرنا اليه سابقا من أن وجوب الجزء ليس غيريا، بل نفسيا ضمنيا فيكون منشأ للضيق و العقاب، فمع العلم بوجوب الأقل لا تجري البراءة فلا معارض لها بالإضافة إلى الأكثر. فتأمل.