التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٣ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
و أما الخامس ١: فلأنه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به و أداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلص عن العقاب ٢، فإن هذا المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم بأجزائها تفصيلا.
بقي الكلام في أنه كيف يقصد القربة بإتيان الأقل مع عدم العلم بكونه مقربا، لتردده بين الواجب النفسي المقرب و المقدمي الغير المقرب؟
فنقول:
يكفي في قصد القربة: قصد التخلص من العقاب، فإنها إحدى الغايات المذكورة في العبادات.
و أما الدليل النقلي:
فهو الأخبار الدالة على البراءة، الواضحة سندا و دلالة، و لذا عول عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط ٣،
(١) و هو تعذر قصد القربة بالإتيان بالأقل، لعدم العلم بمطلوبيته في ذاته استقلالا.
(٢) لكن قصد التخلص من العقاب إنما يصح الإجتزاء به في طول قصد امتثال الأمر النفسي، و لا يكفي قصد الأمر الغيري في نفسه، لعدم صلوحه للمقربية، كما حقق في مبحث مقدمة الواجب.
فالعمدة ما أشرنا إليه من عدم كون وجوب الأقل على تقدير وجوب الأكثر غيريا بل هو واجب نفسي ضمني، و إن شئت قلت: التقرب ليس بأمر الأقل، بل بالأمر الواقعي المتوجه للمكلف الذي لم يتنجز إلا بمقدار الأقل. فتأمل.
(٣) يأتي الكلام في ذلك قريبا إن شاء اللّه تعالى.