التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٨ - فالأولى منها أن يكون ذلك مع عدم النص المعتبر في المسألة
الأقل كما ذكرنا، إلا أنك قد عرفت فيما تقدم في الشك في التكليف:
أن استصحاب عدم التكليف المستقل- وجوبا أو تحريما- لا ينفع في دفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل، لأن عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب و الحرمة الواقعيين حتى يحتاج إلى إحرازهما بالاستصحاب، بل يكفي فيه عدم العلم بهما، فمجرد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع ١.
و قد أشرنا إلى ذلك عند التمسك في حرمة العمل بالظن بأصالة عدم حجيته، و قلنا: إن الشك في حجيته كاف في التحريم و لا يحتاج إلى إحراز عدمها بالأصل ٢.
و إن قصد به نفي الآثار المترتبة على الوجوب النفسي المستقل، فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقل، فلا
(١) يعني: فيلزم من جريان الأصل إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد، و هو يستلزم لغوية التعبد. لكن عدم العقاب مع الشك بملاك قاعدة قبح العقاب بلا بيان، الراجع إلى كون الجهل عذرا مانعا من العقاب، أما مع التعبد بعدم التكليف فهو بملاك عدم وجود المقتضي للعقاب، و مثل هذا كاف في ترتب الأثر العملي على الاستصحاب و في تصحيح التعبد.
و لذا لا إشكال في جريان استصحاب الإباحة مع عدم ترتب أثر عليه إلا عدم العقاب الذي هو مترتب مع الشك فيها.
ثم إنه لم يتقدم من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث الشك في التكليف التعرض للأصل المذكور، و إنما تعرض لتقريره بوجوه أخر تشترك مع هذا الوجه في بعض الكلام.
فراجع.
(٢) نقدم بعض الكلام في ذلك. فراجع.