التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - المسألة الرابعة ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع
عن وقت الحاجة.
و أنت خبير: بأن الاشتباه في الموضوع ليس من التكليف بالمجمل في شيء، لأن المكلف به مفهوم معين طرأ الاشتباه في مصداقه لبعض العوارض الخارجية كالنسيان و نحوه، و الخطاب الصادر لقضاء الفائتة عام في المعلومة تفصيلا و المجهولة، و لا مخصص له بالمعلومة لا من العقل و لا من النقل، فيجب قضاؤها، و يعاقب على تركها مع الجهل كما يعاقب مع العلم.
و يؤيد ما ذكرنا: ما ورد من وجوب قضاء ثلاث صلوات على من فاتته فريضة، معللا ذلك ببراءة الذمة على كل تقدير، فإن ظاهر التعليل يفيد عموم مراعاة ذلك في كل مقام اشتبه عليه الواجب، و لذا تعدى المشهور عن مورد النص ١- و هو تردد الفائتة بين رباعية و ثلاثية
(١) لا يخفى أن النص المذكور قد اشتمل على أمرين:
الأول: لزوم القطع بتفريغ الذمة مع تردد المكلف به.
الثاني: أنه يكفي في تفريغ الذمة من الصلاة المرددة بين صلوات متفقة في عدد الركعات الإتيان بصلاة واحدة.
و الذي تعدى المشهور فيه عن مورد النص لفهم عدم الخصوصية، بل لعموم التعليل هو الثاني و أما الأول- الذي هو المهم فيما نحن فيه- فلعل تعديهم فيه عن مورد النص اعتمادا على القاعدة التي هي محل الكلام هنا، لا لفهم عدم الخصوصية من النص.
إلا أن يدعى أن التعدي في ذلك هو مقتضى عموم التعليل أيضا، لظهوره في المفروغية عن وجوب تحصيل اليقين ببراءة الذمة. فتأمل.