التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧
بنى جماعة- كالفاضل في التحرير و الشهيد في اللمعة- الضمان إذا أجج نارا بقدر حاجته مع ظنه التعدي إلى الغير ١.
و أما إذا كان ضرره كثيرا و ضرر جاره كذلك، فإنه يجوز له دفع ضرره و إن تضرر جاره أو أخوه المسلم. و عليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر ٢- إلى أن قال-:
و الحاصل: أن أخبار الإضرار فيما ٣ يعد إضرارا معتدا به عرفا و الحال أنه لا ضرر بذلك على المضر، لأن الضرر لا يزال بالضرر ٤، انتهى.
أقول: الأوفق بالقواعد تقديم المالك ٥، لأن حجر المالك عن نعم مقتضاها رفع سلطنته على ماله، و ذلك غير حرمة الاحتكار كما أن إثبات السلطنة لغيره محتاج إلى عناية فتأمل. و تمام الكلام في التجارة.
(١) و هو المتعين مطلقا و لو لم يظن التعدي إذا فرض التعدي خارجا. لكن لقاعدة الإتلاف لا لقاعدة الضرر، لعدم تضمنها التشريع، كما ذكرنا.
(٢) عرفت الكلام فيها.
(٣) لانصراف الضرر إلى ذلك، بل لعله لا يصدق على غيره. فتأمل.
(٤) كأنه إشارة إلى ما ذكرناه من كون القاعدة امتنانية، و إجراؤها في حق شخص مع لزوم الضرر على غيره خلاف الامتنان.
لكنه لا يقتضي جواز إضرار الغير بفعل ما لا يجوز فعله ممّا ينافي حرمة ما له أو دمه أو عرضه و غيرها مما لا يجوز فعله مع قطع النظر عن القاعدة، كما نبهنا إليه في الولاية من قبل الجائر.
(٥) عرفت الإشكال فيه، كما عرفت الإشكال في الرجوع إلى قاعدة نفي