التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦
و أما إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمل عادة، فإنه جائز على كراهية شديدة ١. و عليه بنوا كراهية التولي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه ٢.
و أما إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمل عادة لنفع يصيبه، فإنه لا يجوز له ذلك ٣. و عليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك ٤. و عليه النفع، فيجوز في الأول، لقصور قاعدة نفي الضرر، بلحاظ ورودها مورد الامتنان، و يحرم في الثاني، لعدم كون ترتب النفع مانعا من امتنانية القاعدة.
نعم لو فرض عدم صدق الضرر على الجار عرفا لقلته، أو كان ما يترتب عليه منع نفع أو نحوه، جاز مطلقا و لو لم يكن فيه نفع للمالك. و لعل منه رفع الجدار على سطح الجار، خصوصا في الأمكنة المعدة لذلك، كمناطق الدور. فلاحظ.
(١) هذا مما لم يتضح مأخذه، بل اللازم التفصيل على الوجه السابق.
نعم في صورة الجواز قد يترجح الحكم باستحباب الترك أو كراهة الفعل، و يشتد بشدة الضرر الواقع على الجار أو كثرة النفع الذي يمنع منه. فلاحظ.
(٢) أشرنا قريبا إلى اختصاص الحكم بما إذا لم يوجب امتناعه دفع الضرر عن الناس، لقيام غيره به، كما هو الغالب، فالمدار على ذلك لا على ما ذكره.
(٣) كأنه لتزاحم الضررين و أهمية ضرر الجار. لكن عرفت الإشكال في الترجيح بالأهمية في حق شخصين.
نعم يتجه الحكم في الفرض الذي ذكره، و هو ما إذا كان الفرض ترتب النفع لنفسه لا دفع الضرر عنها، لجريان قاعدة نفي الضرر في حق الجار بلا مزاحم، لكنه يقتضي الحكم بالحرمة بمطلق ضرر الجار و لو كان متحملا إذا كان معتدا به عرفا.
(٤) عرفت أن مفاد القاعدة النفي لا تشريع الأحكام الرافعة للضرر، و حينئذ فاستفادة الحرمة منها لا تخلو من إشكال.