التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤
و لعل هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة و تصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه و إن تضرر الجار، بأن يبني داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة أو الحدادة، بل حكي عن الشيخ و الحلبي و ابن زهرة دعوى الوفاق عليه.
و لعله أيضا منشأ ما في التذكرة: من الفرق بين تصرف الإنسان في الشارع المباح بإخراج روشن أو جناح، و بين تصرفه في ملكه، حيث اعتبر في الأول عدم تضرر الجار بخلاف الثاني، فإن المنع ١ عن التصرف في المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع.
نعم، ناقش في ذلك صاحب الكفاية- مع الاعتراف بأنه المعروف بين الأصحاب-: بمعارضة عموم التسلط بعموم نفي الضرر، قال في الكفاية:
و يشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير، أو جعل حانوته في صف العطارين حانوت حداد، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة، انتهى.
و اعترض عليه- تبعا للرياض- بما حاصله: أنه لا معنى للتأمل بعد
(١) بيان لوجه الفرق الذي ذكره في التذكرة.
و حاصله: أن منع التصرف في الملك يعد ضررا فيعارض به ضرر الجار، بخلاف المنع من التصرف في المباح فإنه لا يعد ضررا، بل فوت نفع، فلا يعارض به ضرر الجار.
و قد عرفت الإشكال في عموم كون المنع من التصرف في الملك ضررا.