التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
الأمر بها إلا إرشاديا- لا يوجب موافقته التقرب، و لا يصير منشأ لصيرورة الشيء من العبادات إذا لم يكن في نفسه منها.
و قد تقدم في مسألة (التسامح في أدلة السنن) ما يوضح حال الأمر بالاحتياط ١. كما أنه قد استوفينا في بحث (مقدمة الواجب) حال الأمر المقدمي، و عدم صيرورة المقدمة بسببه عبادة، و ذكرنا ورود الإشكال من هذه الجهة على كون التيمم من العبادات ٢ على تقدير عدم القول برجحانه في نفسه كالوضوء، فإنه لا منشأ حينئذ لكونه منها إلا الأمر المقدمي به من الشارع ٣.
فإن قلت: يمكن إثبات الوجوب الشرعي المصحح لنية الوجه و القربة في المحتملين، لأن الأول منهما واجب بالإجماع و لو فرارا عن المخالفة القطعية، و الثاني واجب بحكم الاستصحاب المثبت للوجوب الشرعي الظاهري، فإن مقتضى الاستصحاب بقاء الاشتغال و عدم الإتيان بالواجب الواقعي و بقاء وجوبه.
و كفاية قصده في عبادية العبادة، و إن كان هو خلاف التحقيق، كما سيشير إليه.
(١) فقد ذكر هناك أنها أوامر إرشادية لا مولوية حتى تكون منشأ للتقرب.
لكن الكلام هنا ليس في الأمر الشرعي بالاحتياط، بل الأمر العقلي و قد تقدم منه في مسألة التسامح في أدلة السنن احتمال كفايته في التقرب، كما أشرنا إليه قريبا.
(٢) لكن يظهر من تقريرات درسه (قدّس سرّه) اندفاع الإشكال المذكور ببعض الوجوه. فراجع.
(٣) الذي عرفت منه (قدّس سرّه) الإشكال في كونه منشأ للعبادية. ثم إن هذا أجنبي عما نحن فيه، إذ الكلام في المقدمة العلمية، لا المقدمة الوجودية للواجب.