التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٧
يخفى على المتتبع، خصوصا على تفسير الضرر بإدخال المكروه كما تقدم ١، بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد.
و مع ذلك، فقد استقرت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام، و عدم رفع اليد عنها إلا بمخصص قوي في غاية الاعتبار، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة.
و لعل هذا كاف في جبر الوهن المذكور و إن كان في كفايته نظر، بناء على أن لزوم تخصيص الأكثر على تقدير العموم قرينة على إرادة معنى لا يلزم لجعل نفسه موضوعا للحكم الضرري يشكل عموم القاعدة له و عليه يشكل شمول القاعدة لموارد الغرامات و الكفارات و القصاص و نحوها إذا كان الوقوع فيها باختيار المكلف.
كما أن ورود القاعدة مورد الامتنان موجب لقصورها عن شمول الأحكام التي يتدارك بها ضرر الآخرين الذي حصل بفعل المكلف و لو خطأ، فخرج باب الديات و الضمانات الخطائية.
كما انها لا تشمل الخسارات الحاصلة مقابل نفع للمكلف الراجع إلى تنظيم حقوق الناس بعضهم مع بعض، كنفقة الزوجية و الحيوان و نحوهما ممّا يمكن التخلص عنه برفع منشأ انتزاعه، كبيع الحيوان و طلاق الزوجة، إلا أنه لا يختاره المكلف، لتعلق غرض المكلف بها. فلم يبق إلا ما لا نفع فيه و لا ينشأ من فعل المكلف نفسه، بل قهرا عليه، مثل الجهاد و باب نفقات الأقارب و نحوها، و ذلك لا يوجب كثرة التخصيص المستهجن المانع من ظهور القضية في العموم. فتأمل جيدا.
(١) قد يستظهر من كلام المصباح المتقدم.
لكنه معلوم البطلان لو أريد على إطلاقه.