التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦
فالتحقيق في دفع التوهم المذكور: ما ذكرناه من الحكومة، و الورود في مقام الامتنان.
ثم إنك قد عرفت بما ذكرنا: أنه لا قصور في القاعدة المذكورة من حيث مدركها، سندا و دلالة، إلا أن الذي يوهن فيها هي: كثرة التخصيصات فيها ١ بحيث يكون الخارج منها أضعاف الباقي، كما لا فالعمدة ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من ظهور القضية في الحكومة على العمومات الكاشف- كما ذكرنا- عن عدم صلوح ملاكها لاستتباع الحكم في حال الضرر.
و العمدة فيه ما ذكره من ظهور القضية في النظر إلى الأحكام الشرعية و رفعها، كما يقتضيه قرينة تطبيقها في الروايات الظاهر في كونها قاعدة شرعية يرجع إليها الناس في مقام العمل، لا خبرية بلحاظ واقع الأحكام الشرعية و شرحها، حتى يكفي في ذلك المصالح الخفية أو الأجر الذي يتدارك به الضرر حتى يصح التعبير بنفيه. فلاحظ.
(١) لأن كثيرا من الأحكام ضررية، مثل باب الحقوق الشرعية العامة، كالزكاة و الخمس و الخاصة كأبواب النفقات على الناس و الحيوان، و الضمانات و الجهاد و الكفارات و الديات و القصاص و غيرها من الأحكام التي تستلزم الضرر بالمكلف المالي أو البدني أو غيرهما.
لكن المتأمل قاض بخروج كثير منها تخصصا لا تخصيصا، لرجوع فرض الحقوق العامة إلى قلة النفع فإن الحكم بعدم ملك تمام الربح بل أربعة أخماسه مثلا ليس فيه ضرر بالمالك، بل تقليل النفع، فإن جعل الملك و الحق بيد الشارع الأقدس، فحكمه بعدم ملك شيء من الربح غير ضرري، فضلا عن عدم ملك بعضه.
كما أن ورود القاعدة مورد الامتنان الظاهر في رفع الحكم مع بناء الملاك ظاهر في اختصاصها بالضرر الذي يقع لا باختيار المكلف، فما يقع باختيار المكلف