التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥
المصلحة في نفس الحكم و لو في غير مورد الضرر، و هذه المصلحة لا يتدارك بها الضرر الموجود في مورده، فإن الأمر بالحج و الصلاة- مثلا- يدل على عوض و لو مع عدم الضرر، ففي مورد الضرر لا علم بوجود ما يقابل الضرر ١.
و هذا الدفع أشنع من أصل التوهم، لأنه إذا سلم عموم الأمر لصورة الضرر كشف عن وجود مصلحة يتدارك بها الضرر في هذا المورد.
مع أنه يكفي حينئذ في تدارك الضرر الأجر المستفاد من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«أفضل الأعمال أحمزها»، و ما اشتهر في الألسن و ارتكز في العقول من: «أن الأجر على قدر المشقة» ٢.
(١) إن أريد أنه لا يعلم بوجود ما يقابل الضرر زائدا على المصلحة الأولية الموجبة لجعل الحكم فهو مسلم، إلا أنه لا يمنع من تشريع الحكم بلحاظ المصلحة الأولية لإمكان كونها أهم من الضرر.
و إن أريد أنه لا يعلم بوجود ما يقابل الضرر مطلقا، لعدم إحراز كون المصلحة الواقعية بنحو يصلح لتدارك الضرر، فهو ممنوع، لأنه إذا فرض شمول إطلاق دليل الحكم لحال الضرر كشف عن تمامية ملاكه و عدم مزاحمته بالضرر الطارئ.
(٢) إن قلت: الأجر لا يصحح جعل الحكم، بل لا بد من استناد الحكم إلى الملاك نعم لو فرض أهمية الملاك بنحو لا يمكن التخلي عنه عند إصابة المكلف بالضرر و لم يكن لضررهم تدارك في الدنيا أمكن إبقاء الحكم تبعا لملاكه و تعويضهم بالأجر الكثير تفضلا منه تعالى. و لعل منه مثل الجهاد.
قلت: الأجر و إن لم يصحح جعل الحكم بملاكه- بل لا بد فيه من الملاك- إلا أنه كاف في تدارك الضرر و صدق قضية نفي الضرر، لو فرض عموم أدلة الأحكام الأولية لحال الضرر الكاشف عن ثبوت الملاك المصحح للحكم في ذلك الحال.