التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢
و الثاني ١ مثل الأمثلة المذكورة ٢.
و أما المتعارضان، فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من لكن مجرد التعرض لثبوت أحكام الطهارة لا يقتضي تفسير المراد بموضوعات أحكامها في أدلتها، لأن ثبوت حكم موضوع لآخر لا يقتضي عموم دليل ثبوت ذلك الحكم لذلك الموضوع له، لجواز اشتراك المتباينين في حكم واحد. بخلاف نفي عنوان موضوع عن بعض أفراده، فإنه يقتضي كون المراد بذلك الموضوع ما عداها عند جعل الحكم لاغ، كما أوضحناه في مبحث التعارض من شرح كفاية الأصول.
فراجع.
(١) و هو ما اقتضى نفي حكم الشيء.
(٢) و هي أدلة رفع الحرج و الخطأ و غيرها ممّا تقدم في كلامه (قدّس سرّه).
و وجه نظر هذه الأدلة لأدلة الأحكام الأولية و تفسيرها لها ما أشرنا إليه من أن نفي عنوان موضوع الحكم عن بعض أفراده يكشف عن كون المراد بالموضوع في دليل جعل الحكم له ما عدا تلك الأفراد، فيصلح لتفسير المراد منه.
و ممّا ذكره (قدّس سرّه) في تفسير الحكومة يتضح وجه حكومة قاعدة نفي الضرر على عمومات الأحكام، فإنه حيث لم يكن المقصود الإخبار عن عدم وقوعه خارجا، بل رفعه تشريعا الراجع إلى رفع الحكم المسبب له- كما سبق تقريبه- كان ناظرا- و لو إجمالا- إلى الأحكام الشرعية و مبينا لكيفية جعلها و إنها لم تجعل بنحو توجب الضرر، بل بنحو ترتفع بسببه و لذا كان المفهوم عرفا عدم ارتفاع ملاك الأحكام عند لزوم الضرر، بل يرتفع الحكم الفعلي بسببه مع بقاء الملاك، لأن الموجب للضرر هو الحكم التابع للملاك لا نفس الملاك، فلا موجب لارتفاع الملاك.
و هذا بخلاف ما لو كانت القاعدة مخصصة لعمومات الأحكام لأن الدليل المخصص موجب لخروج مورده عن حكم العام رأسا، و لا يحكم العرف ببقاء ملاكه. فلاحظ.