التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
في ضمنه، فيقصد هذا المعنى، و الزائد على هذا المعنى غير موجود فيه، فلا معنى لقصد التقرب في كل منهما بخصوصه، حتى يرد: أن التقرب و التعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم.
نعم، هذا الإيراد ١ متوجه على ظاهر من اعتبر في كل من المحتملين قصد التقرب و التعبد به بالخصوص. لكنه ٢ مبني- أيضا- على لزوم ذلك من الأمر الظاهري ٣ بإتيان كل منهما، فيكون كل منهما عبادة واجبة في مرحلة الظاهر، كما إذا شك في الوقت أنه صلى الظهر أم لا، فإنه يجب عليه فعلها، فينوي الوجوب و القربة و إن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع ٤، فلا يرد عليه إيراد التشريع، إذ التشريع إنما يلزم لو قصد بكل منهما أنه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الأمر.
و لكنك عرفت: أن مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء ٥، و أن الأمر المقدمي- خصوصا الموجود في المقدمة العلمية ٦ التي لا يكون
(١) و هو الإيراد بلزوم التشريع من الاحتياط.
(٢) يعني: ما ذكره هذا القائل من اعتبار قصد الوجه بالخصوص في كل من المحتملين.
(٣) يعني: الأمر المقدمي الوارد عليهما معا، لا الأمر الشرعي الواقعي المختص بأحدهما.
(٤) يأتي من المصنف (قدّس سرّه) في آخر المسألة التنبيه على الفرق بينه و بين ما نحن فيه.
(٥) حيث تقدم أن الأمر المقدمي العقلي لا يصلح للمقربية.
(٦) في قبال الأمر المقدمي الموجود في المقدمة الشرعية أو العقلية، و هو الأمر الشرعي الغبري بمقدمة الواجب بناء على القول به، فإنه قد يتوهم صلوحه للمقربية