التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩
معنى مستقل ١.
و يحتمل أن يراد من النفي: النهي عن إضرار ٢ النفس أو الغير، ابتداء أو مجازاة. لكن لا بد من أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد و عدم المضي، للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي ٣ دون محض التكليف، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط و العقود ٤، فكل إضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على من أضره.
و هذا المعنى قريب من الأول، بل راجع إليه.
و الأظهر بملاحظة نفس الفقرة و نظائرها و موارد ذكرها في الروايات و فهم العلماء: هو المعنى الأول ٥.
(١) تقدم الكلام في ذلك في تعقيب كلام النهاية، و أشرنا إلى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) هنا و إلى حاله.
(٢) نظير قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ.
(٣) كأنه يشير إلى مثل رواية الشفعة المتقدمة. لكن من الظاهر عدم اشتمال موردها على التحريم التكليفي، لوضوح عدم حرمة البيع على غير الشريك.
(٤) لكن الظاهر أنه كناية عن نفوذها من حيث أن التكليف من أحكام نفوذ العقد و صحته، فدلالتها على التكليف و الوضع إنما هو من حيث كون أحدهما من أحكام الآخر و لوازمه الشرعية، فلا يشبه المقام مما كان التكليف أمرا مجعولا في قبال الوضع، و ليس من أحكامه و لا ملازمة بينهما، فحمل الحديث على كليهما نظير استعمال المشترك في أكثر من معنى. فلاحظ.
(٥) لأن ظاهر النفي هو النفي الخارجي للضرر، بعد تعذره بحمل على النفي الشرعي بنفي الحكم الموجب له، و هو أقرب من حمل النفي على إرادة النهي.