التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨
أن تشريع حكم يحدث معه الضرر منفي بالخبر، كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث، بل يجب أن يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث.
إلا أنه قد ينافي ١ هذا قوله: «لا ضرار»، بناء على أن معنى الضرار المجازاة على الضرر. و كذا لو كان بمعنى المضارة التي هي من فعل الاثنين ٢، لأن فعل البادئ منهما ضرر قد نفي بالفقرة الأولى فالضرار المنفي بالفقرة الثانية إنما يحصل بفعل الثاني.
و كأن من فسره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى، لا على أنه و يظهر الإشكال فيه مما ذكرناه هنا في مفاد الحديث، فإن البراءة ليست من الأحكام المجعولة، بل هي مقتضي النفي، فلا تنهض القاعدة برفعها، كما لا تصلح لتشريع الضمان، لأنه أمر زائد على مقتضى النفي و الرفع فلاحظ.
(١) وجه المنافاة: أن التدارك قد يكون بالجزاء و لو بمثل الضمان، الذي هو الإشكال في التفسير المذكور. فتأمل.
(٢) لما اشتهر من أنه هيئة تقتضي الاشتراك و لا تقوم بفعل الواحد، فالفرق بين قتل زيد عمرا، و قاتل زيد عمرا، اختصاص القتل في الأول بزيد، و اشتراكهما فيه في الثاني لكنه في غير محله، لأن تعدي الهيئة إلى المفعول يقتضي امتيازه عن الفاعل و عدم كون نسبة المادة إليهما بنحو واحد، و إلا لزم رفعها فاعلين متعاطفين، كهيئة التفاعل مثل: تقاتل زيد و عمرو.
نعم هي في بعض الموارد تقتضي نحوا من الاشتراك و لو بلحاظ النتائج أو المقارنات، كما أطلنا الكلام فيه في بعض ما كتبناه في العقود، و الظاهر أن المضارة ليست من تلك الموارد، فلا تقتضي أي اشتراك، كما يظهر من إطلاقها في الحديث على سمرة المعلوم اختصاصه بالإضرار، فلاحظ.