التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٧
أو وضعيا.
فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون فينتفى بالخبر، و كذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك، و كذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلا بثمن كثير ١، و كذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه و إباحته له من دون استئذان من الأنصاري، و كذلك حرمة الترافع إلى حكام الجور إذا توقف أخذ الحق عليه.
و منه: براءة ذمة الضار من تدارك ما أدخله من الضرر ٢، إذ كما هذا و قد يقال: إن تطبيق التعليل في الروايتين السابقتين في مقام تشريع الأحكام الرافعة للضرر لا ينافي العمل بعمومه لرفع الأحكام الضررية، فإن عدم كون أحكام الإسلام ضررية يكفي فيه تشريع أحكام يتدارك بها الضرر، فإن ثبت هذا التشريع عمل به و صح تطبيق العموم بلحاظه، و إلا كان اللازم رفع الحكم الضرري الثابت بعموم دليله أو إطلاقه بعموم التعليل، لأن الحمل على التدارك محتاج إلى عناية خاصة و الأصل عدمها، فيتعين تطبيق الحديث بلحاظ الرفع لا غير، لأنه الظاهر اوّلا و بالذات من عموم نفي الضرر.
و إن شئت قلت: القضية ظاهرة في إرادة النفي، و تطبيقها على موارد تشريع ما يرتفع به الضرر كحق الشفعة إنما يحتاج إلى عناية في التطبيق، و لا يوجب إجمال القضية نفسها بنحو يتوقف في اعمالها في موارد عدم الحاجة إلى تشريع الأحكام التي يتدارك بها الضرر، بل يكفي فيها مجرد الرفع. فتأمل. و اللّه سبحانه العالم العاصم.
(١) مما سبق يظهر أنه يصح تطبيق القاعدة بلحاظ رفع وجوب الوضوء، لا بلحاظ وجوب التيمم، و يكون وجوبه مستندا إلى مقتضى الملازمة الشرعية بين الأمرين التي دلت عليها أدلة أخر مذكورة في محلها.
(٢) كما سبق من الفاضل التوني (قدّس سرّه).