التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦
ليس محض النفي، بل ما يعم جعل الحكم بنحو لا يكون معه ضرر، فيصح البيع مع جعل الحق المذكور للشريك، و مثله ما ورد أيضا، و هو: «قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنه لا يمنع نفع البئر [الشيء خ. ل]».
و قضى بين أهل البادية انه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء. فقال: «لا ضرر و لا ضرار».
و لعل ذلك هو المنشأ لما يظهر من بعضهم من دلالة الحديث الشريف على جعل أحكام يتدارك بها الضرر، كالضمان على المتلف.
لكن الالتزام بالكلية المذكورة غير ممكن، و إلّا لزم تأسيس فقه جديد، كما قيل، و ذلك موجب لحمل التعليل على بيان حكمة التشريع التي تكون ملاحظتها من وظيفة الشارع الأقدس، و لا تكون قاعدة عملية يطبّقها الناس بأنفسهم، و يدور الحكم مدارها وجودا و عدما، و لا سيما مع عدم اطراد الضرر في حق الشريك مثلا، لإمكان عدم كون المشتري أسوأ حالا من البائع، بل قد يكون أحسن حالا منه، و عدم اطراد ارتفاع الضرر مع الحق المذكور كما لو كان عاجزا عن تهيئة الثمن.
ثم إن إجمال التطبيق في الموردين لا يوجب التوقف في ظهور الرواية في قضية سمرة في إرادة القاعدة العملية الّتي يطبقها الناس من دون محذور فيها.
و إن قلت: قصة سمرة قد اشتملت على قلع النخلة، و ليس هو مقتضى مجرد نفي سلطنته عليها، بل هو تشريع زائد في جعل سلطنته للأنصاري في القلع، و ذلك نظير حق الشفعة.
قلت: إذا فرض سقوط سلطنته على النخلة و ذهاب حرمته، جاز لكل أحد التصرف فيها، إذ لا موجب لحرمة التصرف في مال الغير إلا سلطنته. مع أنه يمكن دعوى: أن تطبيق رفع الضرر بلحاظ رفع السلطنة لا غير، و أن الحكم بالقلع أمر تعبدي خاص ليس تطبيقا لنفى الضرر. فتأمل.