التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٣
و الاسم الضرر. ثم قال: و الضرار المضارة.
و عن النهاية الأثيرية: في الحديث: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام».
الضر ضد النفع، ضره يضره ضرا و ضرارا، و أضر به يضره إضرارا، فمعنى قوله: «لا ضرر» لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه.
و الضرار فعال من الضر، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه.
و الضرر فعل الواحد، و الضرار فعل الاثنين ١، و الضرر ابتداء الفعل، و الضرار الجزاء عليه.
على نحو من الزيادة، كما هو المعنى العرفي- و إليه يرجع ما يأتي من القاموس- لا مجرد عدم النفع، كما قد يوهمه، و إلا فهو مقطوع ببطلانه.
و منه يظهر الإشكال فيما ذكره المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من أن التقابل بين الضرر و النفع من تقابل العدم و الملكة.
(١) الظاهر أن مراده عدم تحققه إلا بفعل الاثنين، لأن الجزاء متوقف على البدء لا أنه عين فعلهما، و إلّا لم ينطبق على الجزاء الذي هو فعل الثاني لا غير.
و احتمال إرادته الاشتراك اللفظي بين الجزاء و ما هو فعل الاثنين، فيكون هذا معنى آخر غير الجزاء، لا راجع إليه. لا يناسب ما قبله و لا ما بعده، للتعرض فيهما معا لمعنى الجزاء لا غير، فمن القريب جدا أن يكون هذا جريا على مقتضاهما و توضيحا لهما.
نعم سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) احتمال إرجاع التفسير بالجزاء إلى التفسير بأنه فعل الاثنين عكس ما ذكرنا و هو غير ظاهر لظهور كلام النهاية في تباين الضرر و الضرار خارجا لا دخول الضرر في الضرار. فلاحظ.