التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٩ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
و إما ١ لاستلزام نفي الحكم به حكما يستلزم- عقلا ٢ أو شرعا أو عادة و لو في هذه القضية الشخصية- ثبوت ٣ حكم تكليفي في ذلك المورد أو في مورد آخر، كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين.
فإن كان إيجابه للحكم على الوجه الأول ٤ كالمثال الثاني، فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل، لجريان أدلته- من العقل و النقل- من غير مانع. و مجرد إيجابه لموضوع حكم وجودي آخر لا يكون مانعا عن جريان أدلته ٥، كما لا يخفى على من تتبع الأحكام الشرعية
(١) عطف على قوله: «إما بإثبات الأصل المعمول به لموضوع ...».
(٢) بيان لنوع الاستلزام. فإن الاستلزام قد يكون عقليا كاستلزام نفي أربعة من الأحكام التكليفية لثبوت الحكم الخامس منها، و قد يكون شرعيا كاستلزام طهارة الماء لجواز شربه، و قد يكون عاديا كاستلزام طهارة أحد الإناءين المعلوم إجمالا طهارة أحدهما لنجاسة الآخر.
لكن الظاهر أن التلازم الشرعي مختص بما إذا كان الملزوم موضوعا للازم في القضية الشرعية، فيدخل في القسم الأول، و تجري عليه أحكامه.
(٣) مفعول للمصدر في قوله: «إما لاستلزام ...».
(٤) و هو ما إذا كان الأصل منقحا لموضوع حكم آخر.
(٥) قد يشكل هذا في مثل أصل البراءة مما كان منصرف أدلته الامتنان برفع التكليف إذ لو لم يكن لرفع التكليف أثر شرعي إلا ثبوت تكليف آخر لم يبعد البناء على عدم جريانه، لعدم الامتنان في رفعه حينئذ.
و من ثم ذكرنا أن أصالة عدم الدين لإثبات وجوب الحج راجعة إلى استصحاب عدمه، لا إلى أصالة البراءة من وجوب أدائه، و لو لا ذلك أشكل جريان الأصل.