التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٨ - الأول أن لا يكون إعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء ١.
أقول: توضيح الكلام في هذا المقام: أن إيجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر:
إما بإثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي، كأن يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحج من الدين ٢، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا، فيجب عليه الحج، فإن الدين مانع عن الاستطاعة، فيدفع بالأصل، و يحكم بوجوب الحج بذلك المال. و منه المثال الثاني ٣، فإن أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرا يوجب الحكم بقلته التي أنيط بها الانفعال.
تقدم في حكم الزيادة العمدية و غيره.
و الظاهر أن عدم الاختصاص بأصل البراءة في محله لما سيأتي.
(١) الظاهر أن هذا مبني على اللف و النشر المرتب، فالأمور الثلاثة راجعة إلى الأمثلة الثلاثة بالترتيب.
لكن لو اكتفى بأحد الأخيرين لصح الكلام، لإمكان رجوعه حينئذ إلى المثالين الأخيرين معا. فلاحظ.
(٢) لا يخفى أن التمسك هنا باستصحاب عدم الدين الحاكم على أصالة البراءة من وجوب أدائه، و هو أجنبي عما نحن فيه إذ الكلام في أصل البراءة، و إن كان ذكره يناسب كلام الفاضل التوني، لما عرفت من عموم كلامه لجميع الأصول.
(٣) و كذا الثالث بناء على جريان الاستصحاب مع الشك في تقدم أحد الحادثين على الآخر مطلقا أو في بعض الصور، و الكلام في ذلك موكول إلى محله.