التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٤ - مقدار الفحص
[مقدار الفحص]
و أما الكلام في مقدار الفحص، فملخصه: أن حد الفحص هو اليأس عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلة، و يختلف ذلك باختلاف الأعصار، فإن في زماننا هذا إذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتبرة في الحديث- التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر- على وجه صار مأيوسا، كفى ذلك منه في إجراء البراءة.
أما عدم وجوب الزائد ١، فللزوم الحرج، و تعطيل استعلام سائر
(١) العمدة في عدم وجوب الزائد إطلاق أدلة البراءة و غيرها من الأصول، لقصور أدلة التقييد المقتضية للفحص عن وجوب ما زاد على ذلك.
فإن عمدتها أدلة وجوب السؤال و الذم على مخالفة التكليف مع الجهل التقصيري، و العلم الإجمالي المانع من العمل بالأصل المرخص.
لكن أدلة وجوب السؤال لا تقتضي الفحص إلا بالمقدار المتعارف الملازم لليأس عن تحصيل الدليل، فإنه المراد من سائر الأوامر العرفية و الشرعية بالسؤال و الفحص و نحوهما بقرينة تعذر ما يقتضي العلم بعدم الوجدان غالبا، لعدم الإحاطة التامة بالجهات المقتضية للانكشاف.
و أما العلم الإجمالي فقد عرفت أن عمدته العلم بقيام الحجج التي يمكن