التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - الثالث أن وجوب الفحص إنما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكمية
تعلق الأمر بالموضوع الواقعي وجوب الفحص عن مصاديقه و عدم الاقتصار على القدر المعلوم، فلا يخفى ما فيه.
لأن رد خبر مجهول الحال ليس مبنيا على وجوب الفحص عند الشك ١، و إلا لجاز الأخذ به، و لم يجب التبين فيه بعد الفحص و اليأس عن العلم بحاله، كما لا يجب الإعطاء في المثال المذكور ٢ بعد الفحص عن حال المشكوك و عدم العلم باجتماع الوصفين فيه.
بل وجه رده قبل الفحص و بعده: أن وجوب التبين شرطي، و مرجعه إلى اشتراط قبول الخبر في نفسه ٣ من دون اشتراط التبين فيه بعدالة المخبر ٤، فإذا شك في عدالته شك في قبول خبره في نفسه،
(١) كما هو ظاهر كلامهما حيث أوجب صاحب المعالم الفحص فيما لو أمر المولى باعطاء كل بالغ رشيد من هذه الجماعة، و أوجب صاحب القوانين مع الشك في الاستطاعة.
(٢) و هو قوله: أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة.
(٣) متعلق بقوله: «قبول الخبر ...».
(٤) متعلق بقوله: «اشتراط ...» يعني: أن مرجعه إلى أن قبول الخبر من دون التبين فيه مشروط بعدالة المخبر.
ثم إن هذا خلاف ظاهر الآية، فإن مقتضاها مانعية الفسق من قبول الخبر، لا شرطية العدالة فيه و حينئذ فمع الشك يمكن الرجوع إلى أصالة عدم الفسق لإحراز حجية الخبر و لزوم قبوله، لا التوقف نعم لو لم يجر استصحاب عدم الفسق اتجه التوقف لما ذكره المصنف (قدّس سرّه).
اللهم إلا أن يدعي أن مقتضى التعليل في الآية اشتراط القبول بالعدالة، لا