التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٧ - الثالث أن وجوب الفحص إنما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكمية
به منه، و مقتضى ذلك إرادة الفحص و البحث عن حصوله و عدمه، أ لا ترى أن قول القائل: «أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة- مثلا- درهما» يقتضي إرادة السؤال و الفحص عمن جمع الوصفين، لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه، انتهى.
و أيد ذلك المحقق القمي (قدّس سرّه) في القوانين:
ب «أن الواجبات المشروطة بوجود شيء إنما يتوقف وجوبها على وجود الشرط لا على العلم بوجوده، فبالنسبة إلى العلم مطلق لا مشروط.
مثل: أن من شك في كون ماله بمقدار استطاعة الحج- لعدم علمه بمقدار المال- لا يمكنه أن يقول: إني لا أعلم أني مستطيع و لا يجب علي شيء، بل يجب عليه محاسبة ماله، ليعلم أنه واجد للاستطاعة أو فاقد لها.
نعم، لو شك بعد المحاسبة في أن هذا المال هل يكفيه في الاستطاعة أم لا؟ فالأصل عدم الوجوب حينئذ» ١.
ثم ذكر المثال المذكور في المعالم بالتقريب المتقدم عنه.
و أما كلمات الفقهاء فمختلفة في فروع هذه المسألة: فقد أفتى جماعة منهم- كالشيخ و الفاضلين و غيرهم- بأنه لو كان له فضة مغشوشة بغيرها و علم بلوغ الخالص نصابا و شك في مقداره، وجب التصفية، ليحصل العلم بالمقدار، أو الاحتياط بإخراج ما يتيقن معه البراءة.
نعم، استشكل في التحرير في وجوب ذلك، و صرح غير واحد من هؤلاء مع عدم العلم ببلوغ الخالص النصاب: بأنه لا يجب التصفية.
(١) لم يتضح الفرق- بين الفرضين في وجوب الفحص و عدمه.