التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - الثالث أن وجوب الفحص إنما هو في إجراء الأصل في الشبهة الحكمية
و إن كانت الشبهة وجوبية، فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء: عدم وجوب الفحص أيضا، و هو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد، مثل قول المولى لعبده: «أكرم العلماء أو المؤمنين»، فإنه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين ١.
إلا أنه قد يتراءى: أن بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص و الاحتياط، كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبائها، أو إضافتهم، أو إعطاء كل واحد منهم دينارا، فإنه قد يدعى أن بناءهم على الفحص عن أولئك، و عدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم في البلد.
قال في المعالم، في مقام الاستدلال على وجوب التبين في خبر مجهول الحال بآية التثبت في خبر الفاسق:
إن وجوب التثبت فيها متعلق بنفس الوصف، لا بما تقدم العلم الإجماع فظاهر.
و كذا ما دل على وجوب التعلم و الذم على المعاصي المجهولة، لاختصاص جميع ذلك بالشبهة الحكمية.
و أما العلم الإجمالي بالتكليف مع عدم الفحص فهو لو حصل في الشبهة الموضوعية لا يكون منجزا لعدم الابتلاء ببعض أطرافه.
و أما حكم العقل بعدم المعذورية مع عدم الفحص فقد تقدم الكلام فيه في الشبهة الحكمية. على أنه لو تم كان إطلاق أدلة البراءة واردا عليه، فيخرج عنه به.
(١) لم يتضح الفرق بين هذين المثالين و الأمثلة الآتية، حيث لم ينكر فيها دعوى أن بناء العقلاء على وجوب الفحص.