التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب بغيره من جهة عدم النص
و أيضا: فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما و لو بملاحظة وجوبه الظاهري، لأن هذا الوجوب مقدمي و مرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة، و دفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منهما، و هذا الوجوب إرشادي لا تقرب فيه أصلا، نظير أوامر الإطاعة، فإن امتثالها لا يوجب تقربا، و إنما المقرب نفس الإطاعة، و المقرب هنا- أيضا- نفس الإطاعة الواقعية ١ المرددة بين الفعلين، فافهم، فإنه لا يخلو عن دقة.
و مما ذكرنا يندفع توهم: أن الجمع بين المحتملين مستلزم لإتيان غير الواجب على جهة العبادة، لأن ٢ قصد القربة المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلا المحتملين- ليقطع بإحرازه في الواجب الواقعي- و من المعلوم أن الإتيان بكل من المحتملين بوصف أنها عبادة مقربة، يوجب التشريع بالنسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي ٣ فيكون محرما، فالاحتياط غير ممكن في العبادات، و إنما يمكن في غيرها، من جهة أن الإتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التعيين و التقرب، لعدم اعتباره في الواجب الواقعي المردد، فيأتي بكل منهما لاحتمال وجوبه.
و وجه اندفاع هذا التوهم، مضافا إلى أن غاية ما يلزم من ذلك
(١) يعني: بناء على الوجه الثاني الذي اختاره (قدّس سرّه).
(٢) تعليل لقوله: «مستلزم لاتيان ...».
(٣) بل حتى بالنسبة إلى الواجب الواقعي، لعدم العلم بوجوبه حين الإتيان به، و لا بد في جواز قصد الأمر الشرعي و الجزم به من العلم به حين قصده، و لا يكفي في جوازه ثبوت الأمر الواقعي مع الجهل به، لعموم دليل حرمة التشريع لذلك.