التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٢ - الأول هل العبرة في باب المؤاخذة و العدم بموافقة الواقع الذي يعتبر
فعلا المؤاخذ على مخالفته: هو الواجب و الحرام الواقعيان المنصوب عليهما طريق، فإذا لم يكن وجوب أو تحريم فلا مؤاخذة.
نعم، لو اطلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض، فالموافقة له لازمة من باب الانقياد و تركها تجر. و إذا لم يطلع على ذلك- لتركه الفحص- فلا تجري أيضا.
و أما إذا كان وجوب واقعي و كان الطريق الظاهري نافيا، فلأن المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع، فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول إليه، و الذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف.
و الأقوى: هو الأول، و يظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة.
و حاصله: أن التكليف الثابت في الواقع و إن فرض تعذر الوصول إليه تفصيلا ١، إلا أنه لا مانع من العقاب بعد كون المكلف محتملا له ٢، قادرا عليه ٣، غير مطلع على طريق شرعي ينفيه ٤، و لا واجدا- كما هو المفروض هنا- و إن كان تقريرا لما فيه من احتمال الضرر. و عليه فلا يحصل التجري حتى من المطلع على الطريق إذا كان إقدامه برجاء الخطأ فيه.
(١) تعريض بحجة القول الثاني و الرابع، المقتضية لعدم العقاب بمخالفة الواقع في المقام.
(٢) لا حاجة إلى الاحتمال المتوقف على الالتفات، بل يكفي الغفلة إذا كانت عن تقصير، كما سبق.
(٣) لتمكنه من الاحتياط.
(٤) ظاهره أن وجود الدليل النافي إذا لم يطلع عليه المكلف لا يكفي في دفع العقاب بمخالفة الحكم الواقعي الثابت. و لعله لأن الدليل المذكور ليس