التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٨ - وجوب أصل الفحص
و يمكن توجيه كلامه: بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة، فإن من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما، قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان، لغفلته ١، و إنما يعاقب عذرا حينئذ، و لا بد من حمل الأوامر الشرعية الواردة به إلى الإرشاد إلى ذلك و التنبيه عليه، فلا مجال لتوهم العقاب على ترك التعلم، بل لا عقاب إلا على الواقع الذي فرض عدم كون الجهل عذرا في تركه.
و أما توهم: أن كون الجهل عذرا من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص.
اندفع بأن حكم العقل بكونه عذرا مختصا بما إذا لم يكن عن تقصير، خصوصا مع تنبيه المولى على لزوم التعلم، كما سبق، فلا حكم للعقل بكونه عذرا حينئذ، بل يلزم بالتعلم دفعا لخطر العقاب. فلاحظ.
(١) إن أريد بتوجه النهي الخطاب الخارجي بالتحريم بمثل المشافهة، فمن الظاهر عدم التزام أحد به في الغافل و لا في الملتفت، لعدم ابتناء الأحكام الشرعية على ذلك، بل على جعل الأحكام و تشريعها بنحو العموم نظير جعل القوانين العامة.
و إن أريد به ثبوت النهي في نفسه فهو في محله، بل لعله لا خلاف فيه بيننا.
و عليه يبتني ما تكرر من المصنف (قدّس سرّه) من الإجماع على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل و الملتفت و الغافل.
نعم الحكم المذكور لا يصلح لاحداث الداعي للامتثال، لاشتراط داعوية الداعي بالالتفات إليه.
إلا أن ذلك لا ينافي ثبوت العقاب بمخالفته حين المخالفة، لثبوت المقتضي- و هو التكليف- و عدم المانع و هو العذر، لفرض عدم كون الجهل و الغفلة الناشئين عن تقصير عذرا عند العقلاء فلا مانع من استحقاق العقاب حين المخالفة، و لا حاجة إلى ما تكلفه المصنف (قدّس سرّه) في المقام.