التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - وجوب أصل الفحص
بالعلم الإجمالي ١.
و كيف كان: فالأولى ما ذكر في الوجه الرابع، من أن العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص، كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به إجمالا.
و مناط عدم المعذورية في المقامين هو: عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما، فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يأمن معه من ترتب الضرر.
أ لا ترى: أنهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر في معجزة مدعي النبوة و عدم معذوريته في تركه، مستندين في ذلك إلى وجوب دفع الضرر المحتمل، لا إلى أنه شك في المكلف به ٢.
هذا كله، مع أن في الوجه الأول- و هو الإجماع القطعي- كفاية ٣.
(١) تقدم منه هناك ذكر بعض الوجوه لتوجيه الرجوع للبراءة بعد الفحص لكنها لا تخلو عن إشكال أشرنا إليه هناك، فراجع.
(٢) لعدم العلم بالتكليف، لاحتمال كذب المدعي.
(٣) لأن قبح العقاب مع الجهل المقارن للالتفات مختص بما إذا لم يعلم من سليقة الشارع الأقدس الاهتمام بالواقع و إرادته على كل حال، أما مع ذلك فلا إشكال في وجوب الاحتياط، و لذا ذهب الأخباريون إلى الاحتياط في الشبهة التحريمية من جهة الأخبار، و سبق من المصنف (قدّس سرّه) أنها لو تمت كانت واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و من الظاهر أن الإجماع المذكور صالح لبيان سليقة الشارع لكشفه عن رأي المعصوم.
نعم معذرية الغفلة المطلقة الناشئة عن قصور المكلف لا مجال لردع الشارع